الشيخ محمد هادي معرفة

172

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

اعتداد بهم في جماعة الشيعة ، وذلك في عهد متأخّر ، منذ أن نبغ نابغتهم الجزائري ( 1050 - 1112 ) في حاشية الخليج . فأشاد من هذه الفكرة وأسّس بنيانها على قواعد الاسترسال والانطلاق مع شوارد الأخبار وغرائب الآثار . وانطلقت وراءه زرافات من أهل الخبط والتخليط ، وأخيرا رائدهم النوري ( 1254 - 1320 ) في فصل الخطاب ، الذي حاول فيه نقض دلائل الكتاب ، ونفي حجّيته القاطعة ، الثابتة عند أهل الصواب . وإليك من دلائل الجزائري في كتابه « منبع الحياة ! » : قال : إنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على وقوع الزيادة والنقصان والتحريف في القرآن . منها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل عن التناسب بين الجمليتن في قوله تعالى : « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » « 1 » فقال : لقد سقط أكثر من ثلث القرآن . ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ . . . » « 2 » قال : كيف يكون هذه الامّة وقد قتلوا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ليس هكذا نزلت وإنّما نزولها « كنتم خير أئمّة » يعني الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام . ومنها : ما روي في الأخبار المستفيضة في أنّ آية الغدير هكذا نزلت : « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك - في عليّ - فإن لم تفعل فما بلغت رسالاته » ! ! إلى غير ذلك ممّا لو جمع لصار كتابا كبير الحجم ! قال : وأمّا الأزمان التي ورد على القرآن فيها التحريف والزيادة والنقصان ، فهما عصران : العصر الأوّل عصره صلى الله عليه وآله وأعصار الصحابة . وذلك من وجوه : أحدها : أنّ القرآن كان ينزل منجّما على حسب المصالح والوقائع ، وكتّاب الوحي كانوا ما يقرب من أربعة عشر رجلًا من الصحابة ، وكان رئيسهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد

--> ( 1 ) - النساء 3 : 4 . ( 2 ) - آل عمران 110 : 3 .